تستنكر منظمة "إنسان" للحقوق والحريات بشدة وبأقسى العبارات التصريحات الصادرة عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والتي تحدث فيها باستخفاف عن "حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط"، في خطابٍ خطير يتعارض بصورة مباشرة مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويشكل مساساً سافراً بسيادة الدول وحقوق شعوب المنطقة.
إن هذه التصريحات، التي تتضمن قبولاً ضمنياً بسيطرة الاحتلال على أراض عربية، بما في ذلك الضفة الغربية، تمثل انتهاكاً واضحاً وصريحاً للمواثيق والمعاهدات الدولية التي تؤكد على وحدة أراضي الدول وعدم جواز الاستيلاء عليها بالقوة، كما تضرب بعرض الحائط بحق الشعب الفلسطيني الأصيل في تقرير مصيره وإستعادة دولته المستقلة كاملة السيادة على أرضه.
وتؤكد المنظمة أن تبرير السيطرة أو التوسع تحت أي غطاء، بما في ذلك الادعاءات ذات الطابع الديني أو الأيديولوجي، يعد خطاباً يؤجج النزاعات ويقوض فرص السلام، ويمنح غطاءً سياسياً لممارسات الاحتلال المستمرة، في تحد سافر للإرادة الدولية ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
إننا في منظمة "إنسان" نعتبر أن مثل هذه التصريحات لا يمكن التعامل معها باعتبارها زلة لسان، بل هي مؤشر خطير على توجه يسعى إلى تطبيع منطق الهيمنة وفرض الأمر الواقع بالقوة.
وعليه، فإننا ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في مواجهة أي خطاب أو سياسة تسعى إلى شرعنة الاحتلال أو تقويض سيادة الدول.
كما نهيب بالدول العربية والإسلامية أن ترتقي بمواقفها إلى مستوى التحدي الراهن، وأن تتخذ خطوات عملية فاعلة تتجاوز بيانات الإدانة، دفاعاً عن السيادة الوطنية وصوناً لحقوق الشعوب، وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
إن كرامة الأوطان ليست محل مساومة، وحقوق الشعوب لا تختزل في تصريحات عابرة، وسيبقى موقفنا ثابتاً في رفض أي محاولة لإعادة تشكيل المنطقة بمنطق القوة والهيمنة.
