تستمر الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة أمام مرأى ومسمع من العالم.
ووثقت جهات حقوقية وإنسانية موجة جديدة من الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان ولقواعد القانون الدولي الإنساني ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين في قطاع غزة، عقب الإفراج عن الجندي الأميركي- الإسرائيلي "عيدان ألكساندر"، في عمليةٍ كان ينتظر أن تشكل بارقة أمل نحو التهدئة الإنسانية، لكنها تبعها تصعيد عسكري إسرائيلي واسع النطاق تحت مسمى "عربات غدعون".
من الإفراج إلى التصعيد:-
في 12 مايو 2025، تم الإفراج عن الجندي الإسرائيلي المحتجز "عيدان ألكساندر" في غزة، وسط آمال محلية ودولية بأن تكون هذه الخطوة بداية لانفراجة إنسانية طال انتظارها،
لكنّ الجيش الإسرائيلي رد بعد ساعات بإعلان عملية عسكرية جديدة تشمل توغلات برية وقصفاً مكثفاً على كافة مناطق القطاع، ما أدى إلى موجة تدهور إنساني غير مسبوق.
حصيلة مروعة في ستة أيام فقط:-
ما بين 12 و18 مايو، رصدت منظمات حقوقية مستقلة ومصادر طبية في غزة الإحصائيات التالية:
- 564 شهيداً نتيجة القصف الجوي والمدفعي المباشر، معظمهم من النساء والأطفال.
- 122 حالة وفاة ناتجة عن التجويع والحرمان من الرعاية الطبية والاحتياجات الأساسية، في ظل الحصار الكامل المستمر منذ أكثر من 78 يوماً.
- 10 أوامر تهجير جماعي أصدرتها السلطات العسكرية الإسرائيلية، أدت إلى نزوح قسري لنحو 300,000 مدني داخل القطاع، في ظروف غير إنسانية تفتقر للمأوى والمياه والغذاء.
انهيار القطاع الصحي والغذائي:-
انقطاع تام للمياه في معظم مناطق غزة، وموت عشرات المرضى بسبب نقص الأدوية وانهيار البنية التحتية الصحية.
شاحنات المساعدات الأممية لا يسمح بدخولها، أو تحتجز لساعات طويلة ثم تعاد، أو تستهدف بالغارات.
تقارير محلية وثقت موت أطفال رضع ومسنين جوعاً، في مشهد يعيد إلى الأذهان مجاعات الحصار التاريخية.
انتهاكات واضحة للقانون الدولي:-
القتل الجماعي للمدنيين، واستهداف البنى التحتية الحيوية، يشكلان جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف.
سياسة التجويع المتعمد تعد جريمة إبادة جماعية عندما تُستخدم كوسيلة لإبادة جماعة سكانية جزئيًا أو كليًا.
التهجير القسري غير المبرر عسكريًا يمثل خرقاً صارخاً للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة.
صدمة دولية وتجاهل إسرائيلي للتفاهمات:-
ما بعد الإفراج عن الجندي ألكساندر، كان يتوقع أن يشهد الوضع انفراجة إنسانية وتخفيفاً للحصار، لكن التصعيد الإسرائيلي أجهض هذه التوقعات وأعاد الأمور إلى مربع الإبادة:
- لم تسمح إسرائيل بدخول أي مساعدات بعد عملية الإفراج.
- تصاعد القصف أدى إلى أكبر موجة نزوح منذ بدء الحرب.
- خطاب الحكومة الإسرائيلية تجاهل أي مسؤولية إنسانية، واستمر في وصف المدنيين بأنهم "أهداف عسكرية محتملة".
مسؤولية المجتمع الدولي:-
إنّ المأساة التي يشهدها قطاع غزة لم تعد قابلة للتجاهل أو التسويف. فالقانون الدولي لا يتيح التعامل مع جرائم الإبادة على أنها ملفات تفاوضية، إن:
وقف القتل والتجويع والتهجير مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره.
الإفلات من العقاب في هذه الجرائم يفتح الباب لمزيد من التوحش والاستباحة لحقوق الإنسان.
دعوة عاجلة للتحرك:-
بناءً على ما سبق، تطالب منظمة "إنسان" للحقوق والحريات إلى جانب العديد من المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني بـ:
- تفعيل آليات المساءلة الدولية الفورية ضد الحكومة الإسرائيلية في المحكمة الجنائية الدولية.
- فرض عقوبات رادعة سياسية واقتصادية وعسكرية ضد كل من يساهم في هذه الانتهاكات.
- فتح ممرات إنسانية آمنة بإشراف دولي دون تأخير.
- نشر بعثة مراقبة دولية لرصد الانتهاكات ومنع مزيد من التصعيد.
- وقف فوري ودائم لإطلاق النار وإنهاء الحصار دون شروط.
الخلاصة:
لقد أثبتت الأحداث الجارية أن معالجة الوضع في غزة ليست ممكنة بالوسائل العسكرية، وأن الإفلات من العقاب يغذي حلقة متواصلة من العنف الإسرائيلي.
إن الشعب الفلسطيني في غزة لم يعد يحتمل الموت البطيء والممنهج، والمجتمع الدولي مطالب بأن يُثبت أنّ العدالة ليست انتقائية.
