برئت المحكمة العسكرية بمحافظة عدن 4 متهمين من أصل 5 ، في قضية جريمة مقتل الشاب عبدالملك السنباني المروعة والتي هزت وجدان المجتمع اليمني، ليس ذلك وحسب بل ذهبت المحكمة إلى ادانة المتهم الخامس في القضية (ي.س) بالقتل الخطأ وحكمت عليه بدفع مبلغ مليون و600 الف ريال يمني فقط – ما يعادل 2000 دولار – والسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ.
كما الزمت المحكمة ما يسمى قيادة اللواء التاسع صاعقة بسداد 500 ألف ريال اتعاب المحامي وتسليم أمتعة وأغراض المجني عليه للنيابة.
لا يمثل هذا الحكم فقط تواطؤ متعمد لتمكين المجرمين من الإفلات من العقاب وحسب، بل انه فضيحة مدوية وانتهاك فاضح للقانون الدولي واليمني ويمثل اقصى درجات الاستخفاف بالعدالة.
منظمة إنسان للحقوق والحريات تعتبر هذا الحكم المجحف الذي يفتقر إلى الحد الادنى من مبادئ تحقيق العدالة، جريمة بحد ذاته تعمد القائمون عليه اعفاء المجرم من تبعات جريمته وسدد طعنة مؤلمة لذوي الضحية المكلومين.
ان جريمة اغتيال الشاب اليمني عبدالملك انور السنباني العائد من الخارج واعتراضه من قبل نقطة عسكرية تتبع ما يسمى بالمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً والذي يسيطر على المحافظات الجنوبية، واغتياله بدم بارد ونهب مقتنياته وامواله بتلك الطريقة الوحشية التي هزت كل الشارع اليمني لم يكن ليحدث من الاساس لو تم تفعيل مبدأ المساءلة القضائية من البداية، وان هذا الحكم يعد تصريح مفتوح لكل المجموعات المسلحة في مناطق الجنوب لارتكاب مجازر اخرى دون الخوف من أي تبعات.
وفي إطار متابعة منظمة إنسان للقضية تواصلت مع والد المجني عليه –انور احمد السنباني- وقد أفاد :" انه وبتوجيه من النائب العام في عدن إلى رئيس النيابة الجزائية المتخصصة بذات المحافظة برفع القضية واستلام ملفها. واثناء السير في إجراءات القضية امام المحكمة الجزائية المتخصصة قدم مجموعة من اعضاء المحكمة العسكرية وقاموا بتهديد رئيس المحكمة حتى اجبروه على تسليم ملف القضية لهم والذي كان هدفهم من ذلك تمييع القضية وتبرائه الجناة.
واضاف السنباني: " كما ان المعسكر رفض تسليم الجناة من الاساس. وتحفظ على الادلة الجنائية . كما رفض تسليم مقتنيات واملاك الضحية" انتهت افادة والد الضحية.
ان من المبادئ الاساسية والتوجيهية في القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني تقتضي : "الالتزام بكفالة مساءلة مرتكبي الانتهاكات، والتي تطبق على الجميع بالتساوي، والذي يحتكم في إطارها القضاء المستقل. كما تقتضي التحقيق بفاعلية وسرعة ودقة ونزاهة وان تتخذ إجراءات عند الاقتضاء وفقاً للقانون ضد مرتكبي الانتهاكات.
كما تقتضي الوصول لسبل الانتصاف القضائية امكانية الوصول الى العدالة الحقيقة على نحو مستقل وفعال كما ان الإفلات من العقاب يعني عدم تقديم مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة، وهذا بحد ذاته يشكل نكراناً لحق الضحايا في العدالة.
