لا يزال يقبع الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، في أحد زنازين الاحتلال الإسرائيلي المعتمة، بعد أكثر من 407 أيام على احتجازه.
لم يكن يحمل سلاحاً، ولا شارك في قتال، بل أمضى أيامه بين أسرة المرضى، يعالج الأطفال والنساء تحت القصف الإسرائيلي، قبل أن يتحول هو نفسه إلى مريض محروم من أبسط حقوق العلاج.
"جسد ينهار.. وحق في الحياة مصادر"
يؤكد إعلاميون فلسطينيون أن وزن الطبيب حسام انخفض إلى نحو 60 كيلوغراماً، في تدهور صحي حاد يهدد حياته.
كما يعاني من مرض في القلب يتفاقم يوماً بعد يوم دون متابعة طبية، في ظل حرمان كامل من الرعاية الصحية الأساسية.
ولا تقتصر المعاناة على المرض، إذ يمنع من الاستحمام المنتظم ومن التعرض لأشعة الشمس، في ظروف احتجاز قاسية تحوِّل الأيام إلى عزلة طويلة وصامتة.
"عائلة تنتظر.. ومدينة لا تنسى"
خارج الزنزانة، تنتظر زوجته عودته، ويسأل أطفاله عنه كل يوم.
أما غزة، التي عرفته طبيباً في أشد لحظاتها قسوة، فلا تزال تتذكره كأحد من حملوا عبء إنقاذ الأرواح وسط الانهيار الصحي الشامل.
غير أن هذا الألم الإنساني المتراكم يقابله صمت دولي مقلق، رغم وضوح الخطر الذي يهدد حياته.
"عندما يصبح الطبيب أسيراً"
قصة الدكتور حسام أبو صفية ليست حالة فردية، بل مثال صارخ على واقع مرير يفرضه الكيان الإسرائيلي، يستهدف فيه العاملون في القطاع الصحي.
فعندما يُحتجز طبيب بسبب أدائه لواجبه الإنساني، تصبح الجراح أبلغ من الكلمات، ويتحول الصمت إلى شريك في المعاناة.
"تفنيد الادعاءات وتشويه السياق"
في موازاة الاحتجاز، تتعرض سمعة الطبيب لحملة تشويه إعلامية إسرائيلية، تعتمد على تزوير السياق الوظيفي.
فالرتب الإدارية التي حملها سابقاً ضمن ما يُعرف بـ“الخدمات الطبية” هي رتب تنظيمية إدارية معمول بها في العديد من الأنظمة، ولا تعني بأي حال مشاركة عسكرية أو نشاطاً قتالياً، كما يدعي الاحتلال الإسرائيلي.
المسار المهني للدكتور حسام واضح ومعلن: طبيب أطفال، ثم ضمن كادر وزارة الصحة المدنية، وصولاً إلى إدارة مستشفى كمال عدوان، الذي يخدم مئات الآلاف من المدنيين.
ويأتي ترويج السلطات الإسرائيلية لوثائق قديمة تدّعي انتسابه للعمل العسكري في توقيت لافت، بعد أن نقل الطبيب شهادته الإنسانية إلى وسائل إعلام دولية، كاشفاً حجم الكارثة الصحية في غزة، في ما بدا محاولة لشيطنة الضحية بدلاً من الرد على الحقائق.
"مسؤولية إنسانية لا تحتمل التأجيل"
إن استمرار احتجاز الدكتور حسام أبو صفية في هذه الظروف يشكل انتهاكاً خطيراً للحق في الصحة والحياة، ويستدعي تحركاً عاجلاً من المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية.
فكل دقيقة تمر دون توفير العلاج له أو الإفراج عنه، تعمق جرحاً إنسانياً جديداً، وتضع العالم أمام اختبار أخلاقي لا يقبل الحياد.
سيبقى حسام أبو صفية طبيب أطفال اختار إنقاذ الحياة لا سلبها، ورمزاً للصمود الإنساني والطبي في غزة، مهما تعددت محاولات إسرائيل تزييف الحقيقة.
