تعيش مناطق واسعة من قطاع غزة ساعات دامية منذ فجر اليوم السبت، مع استئناف طيران الاحتلال الإسرائيلي غاراته العنيفة على أحياء مدنية متفرقة، في تصعيد أسفر حتى الآن عن استشهاد 29 فلسطينياً وإصابة العشرات، بينهم أطفال ونساء، وفق مصادر طبية محلية.
وأفادت وزارة الصحة في غزة بأن 22 شهيداً سقطوا في مدينة غزة وحدها منذ ساعات الصباح الأولى، فيما أعلنت مستشفى الشفاء ارتفاع عدد الشهداء إلى 13 جراء قصف استهدف مقراً للشرطة في حي الشيخ رضوان شمال المدينة، وسط حالة استنفار طبي وضغط هائل على الطواقم الصحية.
وفي جنوب القطاع، اندلعت النيران في خيام للنازحين بمدينة خان يونس، عقب قصف طال مناطق مكتظة بالسكان، كما استهدفت طائرات الاحتلال مبنى إدارة مخيم غيث في منطقة مواصي خان يونس، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً لافتاً في وتيرة الغارات الجوية.
وبحسب معطيات ميدانية، فإن جميع المناطق التي تعرضت للقصف منذ فجر اليوم تقع ضمن ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، وهي مناطق يفترض خلوها من قوات الاحتلال، ما يعكس اتساع نطاق الاستهداف الجوي رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي سياق متصل، وجه إعلاميون فلسطينيون نداء استغاثة عاجلاً إلى المجتمع الدولي، محذرين من استمرار الغارات الإسرائيلية التي وصفوها بانتهاك واضح ومتكرر لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، مطالبين بتدخل فوري لوقف التصعيد وحماية المدنيين.
ووفق أحدث إحصاءات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد ارتكب جيش الاحتلال منذ بدء سريان الاتفاق نحو 1450 خرقاً، أسفرت عن استشهاد 524 فلسطينياً وإصابة أكثر من 1400 آخرين، في مؤشر خطير على هشاشة التفاهمات القائمة.
وكان اتفاق وقف إطلاق النار يقضي أنهى حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت قرابة عامين، خلفت أكثر من 71 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية، فيما قدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
ومع استمرار الغارات اليوم، تتجدد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو موجة عنف أوسع، في ظل صمت دولي وعجز واضح عن فرض التزام حقيقي بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين في قطاعٍ أنهكته الحرب.
