في سبيل تأمين قوت أطفاله، انطلق عبدالرب احمد دحان العداني البالغ من العمر 44 سنة مسافراً على متن قاطرة الشحن الخاصة به متوجهاً من محافظة عدن جنوب اليمن إلى صنعاء العاصمة، عبدالرب أب لخمسة اطفال 3 من الصبيان وفتاتين اكبرهم في عمر الـ 14 ، وينحدر من مديرية أرحب بمحافظة صنعاء ويعمل في النقل البري وهو مصدره الوحيد لطلب الرزق.
سافر عبدالرب يوم الخميس الثاني من نوفمبر 2023م ولم يكن يعلم ان هذه الرحلة هي الاخيرة، تواصل بذويه بنفس اليوم الخميس، ليخبرهم انه في الطريق الى المنزل واعد العدة وحزم اشيائه وانطلق شمالاً كما هي عادته في العمل.
قطع عبدالرب المسافة من عدن (اقصى الجنوب) الى محافظة الضالع ضمن المناطق الوسطى اليمنية وهناك استوقفته نقطة عسكرية –تمركزت النقطة في منطقة – الوداد - التابعة لمحافظة الضالع الخاضعة لسيطرة قوات المجلس الانتقالي، قام افراد الحاجز العسكري بالاعتداء عليه ثم احتجازه وممارسة التعذيب الجسدي المبرح بحقه حتى فارق عبدالرب الحياة في ذات اليوم".
في الوقت التي كانت فيه زوجة عبدالرب واطفاله يعدون الدقائق في انتظار وصوله من السفر بعد غياب محملاً بالهدايا والحاجيات ، ولكن كان ثمة مجرمين في حاجز عسكري يبذلون اقصى ما يستطيعون من تعذيب وضرب مبرح بحق رب الاسرة المتفاني حتى قضوا عليه .
وبعد تأخر الاخبار من طرف عبدالرب كان القلق يدب في اوساط اسرة الضحية جراء تأخر وصوله الغير معهود حيث واستمرت الاسرة المشتاقة الى التواصل على رقم هاتف معيلها الوحيد في محاولة للاطمئنان عليه ، ولكن في كل مره كان هاتفه يرد بأنه خارج نطاق التغطية ولا امكانية للتواصل معه.
وبعد ان بلغ القلق من تلك الاسرة المكلومة مبلغة تتلقى اتصالاً هاتفياً بعد يومين (السبت 4 نوفمبر) من رقم مجهول اتضح فيما بعد انه قائد النقطة العسكرية في منطقة الوداد محافظة الضالع ليبلغهم بأن عبدالرب قد فارق الحياة جراء جلطة قلبية واضاف بأن جثمانه موجود لديهم – أي النقطة العسكرية – وانهم مستعدين لتسليمة الى اقرب نقطة عسكرية لاستلام الجثة من قبل ذويه، انطلق اقارب الضحية إلى اقرب نقطة عسكرية تابعة لقوات المجلس الانتقالي المعروفة بالحزام الامني وتم تسليمهم جثة عبدالرب.
وعندما قام اقارب الضحية بفتح الغطاء الملفوف على الجثة للتعرف على صاحبها تفاجئوا بآثار متعددة في مناطق متفاوتة من جسده لجروح وندوب توحي بان رواية الجلطة لم تكن حقيقة ما حدث، وتبين بلا ما لا يدع مجال للشك بإن جسد عبدالرب المثخن بالجراح تعرض للتعذيب بشكل متكرر.
تم نقل الجثة الى الطبيب الشرعي لفحصها وافاد الطب الشرعي تفاصيل صادمة ان عبدالرب تعرض لعنف خارجي بالغ الشدة باستخدام أداة او ادوات صلبة أيا كان نوعها.
وافاد تقرير الطب الشرعي انه تعرض كذلك لكسور في الاضلاع الصدرية. وتكدم الرئتين والقلب والنزيف في التجويف الصدري. وانفجار الكبد وانضغاط القلب والشرايين والاوردة الرئيسية في القلب، وانها علامات تشير الى تعرض المذكور للضغط بين جسمين صلبين احدهم ذات قوة حركية شديدة والذي كان السبب الرئيسي للوفاة.
يروي نجيب العداني شقيق الضحية " تفاجأنا بهول الصدمة لم نتوقع هذا الموقف وعندما كنا في الطريق اتصل بنا من كانوا ناقلين لجثة اخي على سيارة وقالوا لنا عليكم ان تسرعوا لاخذ الجثة والا سنرميها للكلاب الجائعة في الشارع. تعرض اخي لضرب مبرح من خلال العلامات والجروح التي على جسده، و مازالت قاطرة الشحن التابعه لاخي محتجزة لديهم منذ قرابة شهر الى اليوم و هناك مماطله و تهرب من قيادة النقطة العسكرية " الوداد" لتسليم قاطرة الشحن لنا.
تشير كل المعطيات الى ان السلطات في المحافظات اليمنية الجنوبية المدعومة من الامارات تعمل على تمييع القضية واخفاء المسؤولين المباشرين عنها كما حدث مع قضايا سابقه ابرزها قضية عبدالملك السنباني. لم يتم حتى الان التحقيق في الجريمة او كشف ملابساتها من قبل الجهات المسؤولة في الضالع، كما ان النقطة العسكرية تزعم انها وجدت الجثة بتلك الحالة ولا علاقه لها بما حدث.
فقدت اسرة عبدالرب معيلها الوحيد وهو في الطريق العام مسافراً دون ان يقترف جرم او ذنب، سواء كانت الجريمة بخلفية مناطقيه وبدوافع كراهية او سواء كانت شكل من اشكال الحرابة والنهب إلا ان المؤكد اليوم أن عبدالرب فارق الحياة بلا عودة وترملت زوجته وتيتم اطفاله الخمسة و اصبحوا بلا معيل جراء استمرار حالة الفوضى وغياب ادوات المساءلة وتحقيق العدالة، ان تحقيق العدالة له ولأسرته المكلومة مسؤولية على عاتق سلطات المجلس الانتقالي والمجلس الرئاسي بجنوب اليمن.
